السيد علي الشهرستاني
50
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع
في السلوك العمليّ ، إنّما ينتج عن هفوات وزلّات عامّة الناس ؛ ويكون دور الحاكم في هذه الحال دور المقوّم والمصحّح لما يحدث من خطأ أو شذوذ في التفكير أو في المنهج العمليّ ، حيث نرى الأُمم في شتى مراحل تطوّرها تؤمِّر على نفسها أو يتأمَّر عليها مَن يُتَوخَّى منه أن يقيم الأَوَد ويشدّ العَمَد ، ويحافظ على مسار الأُمَّة ، ويدافع عن أفكارها وآرائها . لكنَّ الدلائل والمؤشّرات في أمر الوضوء تقودنا إلى غير ذلك ، لأنَّ « الناس » المخالفين هذه المرّة هم من أعاظم الصحابة وفقهاء الإسلام « 1 » ، وليس فيهم مَن هو أقلّ من الخليفة الثالث من حيث الفقه ، والعلم ، والحرص على تقويم المجتمع والمحافظة على معالم الدين الإسلاميّ من أيدي التحريف والتخليط واللبس . . كما أنّهم ليسوا من عامّة الناس المكثرين من الأغلاط وغير المتفقهين في الدين ، وهم ليسوا من متأخّري الإسلام من الصحابة الذين لم يعيشوا طويلًا مع النبيّ ( ص ) ، بل العكس هو الصحيح ، إذ إنّهم على قدر من الجلالة والعظمة ، يجلّون معها عن أن يحتاجوا إلى مَن يقوّمهم ويشرف على ما رأوه ورووه عن النبيّ ( ص ) . . وسنفصّل لك لاحقاً أسماءهم وأحوالهم لتطّلع عليها . ومن الأُمور التي تزيد المدعى وضوحاً وتؤكّد على أنّ الخليفة عثمان بن عفّان وراء مسألة الوضوء هو الجرد الإحصائيّ ، الذي توصلنا من خلاله إلى أنَّ مرويّات الوضوء الثلاثيّ الغسليّ « 2 » الصحيحة السند ، إنّما تنحصر في : 1 - عثمان بن عفّان .
--> ( 1 ) ستقف على أسمائهم فيما يأتي من بحوث هذا الكتاب . ( 2 ) سيمرّ بك من الآن فصاعداً مصطلحان : الأوّل : الوضوء الثلاثيّ الغسليّ / وضوء الخليفة عثمان . الثاني : الوضوء الثنائيّ المسحيّ / وضوء الناس المخالفين لعثمان . وإنّا قد انتزعنا هذين المصطلحين من إشهاد الخليفة للصحابة عليهما ، وستقف على تفاصيله في آخر هذا الكتاب .